الشعاع المنير
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجى التكرم بتسجيل الدخول إذا كنت عضو معنا

أو التسجيل إن لم تكن عضو و ترغب في الانضمام إلى أسرة المنتدى
نتشرف بتسجيلك ..شكرا

أخي الزائر / أختي الزائرة إن منتدانا في أتم الحاجة لتسجيلاتكم من أجل أن نستمر في نشاطنا و بدونكم حتما سيغلق هذا المنتدى فلا تترددوا في التسجيل و الانضمام إلينا حتى تعم الفائدة . و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

الشعاع المنير


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحقيقة بين أنصارها وخصومها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جمال حجو
Admin
avatar

عدد المساهمات : 631
تاريخ التسجيل : 27/02/2012
الموقع : الشعاع المنير

مُساهمةموضوع: الحقيقة بين أنصارها وخصومها   الجمعة أبريل 05, 2013 10:56 pm


الحقيقة بين أنصارها وخصومها

---------------------------------
مسكينة هي الحقيقة، الكل يبحث عنها، والكل يدعيها، والكل يتحدث باسمها، هي القاسم المشترك في كل العبارات التي نطلقها صباح مساء بل هي البداية والمدخل لأحاديثنا الكثيرة (الحقيقة أن ...) لا مفردة من مفردات اللغة تسبقها عند الحديث، سواء كان هذا الحديث عادياً عابراً أو مهما منظّماً، لكن هذه (الحقيقة) الموجودة في الكلام ضائعة في الواقع، أو بعبارة ثانية هي موجودة وضائعة في آن. موجودة في أحاديثنا وضائعة في الحياة اليومية وفي الممارسات التي تجافيها، وإذا كانت الأغلبية من الناس تحبها وتنشدها، فإن الأقلية المستفيدة من غيابها تكرهها، بل لا تطيق سماعها، لأسباب تبدو أكثر من واضحة فهي تكشف ما يخفون وتفضح النوايا قبل الأفعال، ولهذا من الصعب أن يوجد إجماع أو شبه إجماع على حب الحقيقة أو الاعتراف بأهميتها لتبصير الناس وإنارة طريقهم من جهة ولاستقامة الحياة من جهة ثانية.
ومنذ أيام قرأت الجملة الآتية "لا أقسى من غياب الحقيقة إلاّ حضور الحقيقة" أطلت الوقوف عند هذه الجملة التي لم تكن شعرية بحال، وتبين لي بعد أن أمعنت النظر وقلّبت المعنى على أكثر من وجه أن الكثير من الصدق يكمن في هذه الجملة التي تبدو في ظاهرها متناقضة. وإن كان المعنى العميق قد تجسد في كلماتها القليلة سواء في حالة غياب الحقيقة أو حالة حضورها، فهي حين تغيب تجعل الناس، يجدّون ويكدّون في البحث عنها، وربما لمعرفة ما يجهلون عن حياتهم التي ينقصها الكثير، أما حضورها فإنه يخلق حالة من الانقسام، إذ أن كل من يمسك منها بطرف يحاول امتلاكها أو تفسيرها بطريقته، وقليل هم أولئك الذين يؤمنون بأن الحقيقة ملك الجميع، وأن في مقدور أي فرد أو طرف في المجتمع أن يأخذ منها بنصيب يمنحه الثقة بالنفس والاطمئنان إلى أنه على حق فيما أخذ به من شؤون الحياة، وأن هذا الحق الذي هو جزء من الحقيقة يكفي ليجعل مواقفه تتسم بالرصانة والاتزان.
ولا غرابة إذا كره البعض منا الحقيقة وتمادوا في مناصبتها العداء، لأنها مكلّفة بل مسؤولة بالكشف عن حقيقتهم الخادعة والمضللة للعيان، وتجلية ما خفي من الظاهر الذي يرتدونه أمام الناس. كما أن الحقيقة حين تحضر في مجتمع من المجتمعات تثبت بالأدلة القاطعة أن هؤلاء الذين يكرهونها لا يهتمون سوى بأنفسهم ولا يعملون شيئاً من أجل الوطن والناس. وتكاد حياتهم تغدو مكرسة للحرب على الحقيقة خشية أن تتمكن من فضح ما يقومون به وما يعكفون على أدائه من أعمال منافية لمبادئ المجتمع الإنساني وقيمه وأخلاقياته وأحلامه. ولنا أن ندرك أن هذه الحال لا تعكس واقع الإنسان في العصر الحديث، وإنما هي اجترار واستمرار لمعارك أبدية قديمة خاضتها البشرية منذ أقدم وجود لها على هذه الأرض، ودارت رحاها بين أنصار الحقيقة وأعدائها، بين من يسعون دائماً إلى احتكارها أو القضاء عليها، وبين من يريدون أن تكون كضوء الشمس في متناول جميع أبناء الأرض.
وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن الإنسان الطبيعي، بعد أن يبلغ مرحلة النضج لا يتردد في أن يُظهر اهتماماً بالغاً بالحقيقة، ويراها مقياساً يرى من خلاله إلى الناس والأشياء من حوله. وفي زمن التحولات المرة يجد أنصار الحقيقة أنفسهم وقد صاروا هم وحدهم من يهتم بها، لأن الغالبية صارت مشدودة إلى المظاهر واقفة عند حدودها من دون أن تعطي أدنى اهتمام للجوهر. يضاعف من هذا الوبال أن أعداء الحقيقة يمتلكون الكثير من القدرات التي تمكنهم من إقناع الأغلبية من البسطاء والسذج أن الحقيقة كامنة في هذا المظهر، ولا حقيقة خارج ما يرونه بأعينهم ويلمسونه بأيديهم، وكثيراً ما نرى حشوداً من أنصار الحقيقة يعلنون فشلهم ويختارون الابتعاد عن ميادين الحياة ومن مواجهة الأسئلة اللاهبة تلك التي تنهش صدورهم وتؤرق مناماتهم.

ومضات:

• تأكد القادة الجدد أن تغيير الأشياء لا يكون بالكلام الذي يقال عن إخلاص أو عن تكلف، عن تفكير أو عن اندفاع، وإنما يكون بالعمل الذي ينقل الأشياء من طور إلى طور، ويضعها حيث يحب أن تكون.
• كانت الديمقراطية كلاماً لا فعلاً، كذلك كانت حرية الفكر، كانت الإنسانية بعامة موضوعاً للاهتمام الشديد. لكن الإنسانيات ظلت لعباً وزينة وتفاخراً بين الكتّاب.
• كان لكتابة الصحف أثر واضح في التحول عن صرامة الاعتقادات. كان الاعتقاد مصوناً قبل ازدهار الكتابة، ثم كان أقل صرامة بعد ازدهارها.
• العالم العربي اكتفى بهذا التوسع الكتابي الذي صحبه نوع من الخمول أدى إلى انقلابات عسكرية كانت في مجملها ضيقاً بما حققته الكتابة من إنجازات لم تتحول إلى نوافذ اختراق.
د. مصطفى ناصف

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://1960.ahlamontada.org
 
الحقيقة بين أنصارها وخصومها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشعاع المنير :: الفئة الأولى :: المنتدى العام-
انتقل الى: