الشعاع المنير
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجى التكرم بتسجيل الدخول إذا كنت عضو معنا

أو التسجيل إن لم تكن عضو و ترغب في الانضمام إلى أسرة المنتدى
نتشرف بتسجيلك ..شكرا

أخي الزائر / أختي الزائرة إن منتدانا في أتم الحاجة لتسجيلاتكم من أجل أن نستمر في نشاطنا و بدونكم حتما سيغلق هذا المنتدى فلا تترددوا في التسجيل و الانضمام إلينا حتى تعم الفائدة . و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

الشعاع المنير


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عـــــــرض و تحليل لكتاب ( رمضان حمود حياته و آثاره ) لمؤلفه محمد ناصر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جمال حجو
Admin
avatar

عدد المساهمات : 638
تاريخ التسجيل : 27/02/2012
الموقع : الشعاع المنير

مُساهمةموضوع: عـــــــرض و تحليل لكتاب ( رمضان حمود حياته و آثاره ) لمؤلفه محمد ناصر    الأحد يوليو 29, 2012 3:05 pm




عـــــــرض و تحليل لكتاب ( رمضان حمود حياته و آثاره ) لمؤلفه محمد ناصر

من اعداد : م . ز



خطـــــــــــــة العــرض

ـــ تمهيـــــــــــــــــــــــد
1 ـ جوانب التلاقـــي و التشابـــه .
2 ـ مؤثرات التشابه و التوافق لدى الشاعرين .
ـ خاتمــــــة


ـ تمهيـــــد :

في كتابه ( رمضان حمود حياته و آثاره ) الصادر عن المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر سنة 1986 في طبعته الثالثة ، تناول محمد ناصر جملة من القضايا التي لها علاقة بحياة و ثقافة الشاعر و رؤيتِه لقضايا الشعر العربي الحديث بالإضافة لتلك المقارنة التي أجراها بين رمضان حمود و الشابي و الموزعة بين الصفحة 77 و الصفحة 112 .
في عرضنا سنتناول أوجه التلاقي بين رمضان حمود و الشابي كما بيَّنَها محمد ناصر ، غير أن الذي يهمنا بالتأكيد ، هو الطريقة التي قُدِّمت بها الدراسة محور العرض ، فهل نحن فعلا أمام مقارنة منهجية ، أم أن الأمر يخرج عن هذا المنحى إلى منحى آخر ، ثم إلى أي مدى وفق الدارس في تناوله للشاعرين من وجهة مقارنة كما أشار في دراسته ؟ ألا يلغي الإقرار المسبق بالفروق الواضحة بين شعر الشاعرين كل ما جاء به الدارس من باب أن هذه الفروق الفنية ليست في صالح الدراسة المقدمة .
منذ البداية يقر الناقد بأن مقارنته مبنية على أساس التشابه الذي لفت انتباهه و هو يدرس حياة و ثقافة الشاعر رمضان حمود ، هذه الملاحظة مكنته من العمل على إيضاح مدى التوافق الحاصل بين الشاعرين متطرقا للأبعاد و الخلفية التي اكتنفت أشعارهما ، موضحا أن مقارنته تهتم بجوانب التلاقي و تستبعد جوانب الاختلاف لندرتها مع الإقرار ثانية بالفرق الواضح بينهما من الناحية الفنية .

1 ـ جوانب التلاقي و التشابه :

يرى الباحث أن جوانب التلاقي في شعرهما تكمن أولا في موقفهما الفكري و الفني المتحمس للثقافة العصرية ، "هذه النزعة الإصلاحية بأبعادها و جزئياتها ، هي المحور الذي استقطب شعر الشاعرين و أصبح الشعر الثائر أداة من أدوات المعركة " (1) لديهما .
و في السياق نفسه يستعرض الدارس مفهوم الشاعرين للأدب بعامة و للشعر بخاصة ، حيث يؤكد أن نظرتهما للأدب تختلف عن نظرة أنصار المدرسة الكلاسيكية ، لذا جاءت دعواتهما إلى تحرير الأدب من سلاسل الجمود و قوالب التقليد و الارتكاز على صدق المشاعر و العواطف في التجربة الفنية ، كما أشار محمد ناصر أن هذه النظرة نتلمسها بجلاء من خلال شعرهما و التي " تعــد تجسيمـا واضحـا للتطـور الذي عرفه الشعر العربي الحديث على يد بعض الشباب الرائد " (2) ، فهذا التشابه في موقفهما من الشعر و رسالته يعكس ثورتهما على القوالب الجاهزة القديمة باعتبار أن الشعر يأبى دائما أن يكون أسير الأطر العصماء ، من هنا جاء نقدهما لمدرسة شوقي .
هذا من الجانب الشكلي أما من حيث المضامين فيشير محمد ناصر إلى كون الشاعرين قد تأثرا بالمدرسة الرومنتيكية التي تعتبر الشعر عملية تعبير و توصيل و قبل أن تكون كذلك فهي قناعة ذاتية فجرتها عند الشاعرين ظروف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) : محمد ناصر (رمضان حمود حياته و آثاره ) ط 3 ، المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر ،1986 ، ص 78 .
ـ(2): نفس المصدر ، ص 79 .

معاشة و واقع راهن ، حيث جاءت مشاعرهما متشابهة، قلة وثائرة تارة و متحسرة باكية تارة أخرى بحسب الحالات ، إذ أن دعوتهما حملت اتجاهين اثنين ، اتجاه اجتماعي إصلاحي يحارب الجهل و يدعو للعلم و اتجاه سياسي مقاوم للاستعمار و محرض على الثورة في شتى أشكالها و يتفق الشاعران في كون هذه الدعوة يجب أن تكون صيحة ضد الجمود و الجهل ، و في هذا السياق يخلص الدارس إلى كون موقف الشاعرين هذا ينم عن تمرد صارخ على القوالب التقليدية و أن تمردهما " لم يكن من ذلك النوع الذي يتسم بالعنف و الرفض لأجل الرفض و إنما هو تمرد فيه وعي و مسؤولية و ثورة تنتقي من الماضي ما يزيد للحاضر قوة و عمقا و ذلك ما ينفي ما اتهم به كل من حمود و الشابي من مروق و انحلال " (3) .
إن موقفهما المعبر عنه سالفا يستمد قوته من تلك الفلسفة التي آمنا بهما ، تلك الفلسفة التي عبرا عنها من خلال أشعارهما و المرتبطة (بإرادة الحياة ) ، و يتطرق الدارس في هذا الصدد إلى قصيدة الشابي (إرادة الحياة ) و إلى مقطوعة شعرية لرمضان حمود تحت عنوان ( نغمة الشباب) وردت قبل قصيدة الشابي بأربع سنوات ، و يشير محمد ناصر إلى أن القطعتين متشابهتان في البحر و القافية بل إن التشابه لم يقف عند حدود الفكرة و البحر و القافية ، بل تجاوزه إلى الألفاظ مستشهدا بمجموعة منها وردت في المقطوعتين مثل ( الحياة ، القدر ، المنى ، الحذر ، الحفر ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ(3): نفس المصدر ، ص 83 .
هذه الإرادة المعبر عنها شعرا ، تبرز مدى تعلق الشاعران بالحرية في أسمى معانيها ، و مدى كرههما للاستكانة و القيود و الظلم مع ارتباطهما بالحياة في أبهج صورها باعتبار أن الإنسان عند الشابي خلق طليقا و حرا و كذلك عند حمود فهو لا يرضى بالهوان و الذل حتى و لو كان في وضعية مثل السجن ، الأمر الذي دعا الشاعران إلى استنهاض هذا الإنسان في كل من الجزائر و تونس ، على أن رمضان حمود قد انصب اهتمامه " بتوجيه كلامه إلى الجامدين الذين قاسى منهم الأمرين ، لأنهم السبب في تفرقة كلمة الشعب و رمي كل حركة فيه بالشلل و الإجهاض " (5) .
و نظرا للجرأة التي اتسم بها موقفهما من الأوضاع المعاشة يشير الدارس إلى ما لقيه كلاهما من نكران و قذف بالجنون و الغرور و شتى أنواع السخرية من طرف المناوئين لهما و هي كتل مضادة متنوعة بنزعات شتَّى و قد حصرها الدارس في ثلاثة أصنــاف : " جامدون متعصبون للقديم ، متفرنسون متنكرون للشخصية الوطنيـة ، و مستعمــرون حاقدون يقفـون وراء هـؤلاء و أولئك " (6) .
إن جرأة الشاعران و ما صاحبها من موقف مضاد من طرف الفئة المشار إليها سالفا عمقت الإحساس لديهما بوجوب الفداء و التفاني لبلوغ المقاصد النبيلة ، باعتبار أن إحياء الوطن و الذود عنه يستلزم التضحية بالنفس دون خوف أو تردد على سبيل أن الموت من اجل المقدس ( الوطن ) أمر لا يناقش .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ(4): نفس المصدر ، ص 94 .
ـ(5): نفس المصدر ، ص 94 .

غير أن هذه الجرأة و هذه الآمال المتطلع إليها من طرف الشاعرين أصبحت في كثير من الأحيان أكبر من نفسيهما كما أشار إلى ذلك الدارس ، الأمر الذي ولَّد لديهما صراعا نفسيا من جهة و بينهما و بين مجتمعيهما من جهة أخرى ، هذا العجز عن التغيير المنشود هو الذي طبع شعر الشاعرين بالحزن العميق و المشاعر المرة على حد قول الدارس الأمر الذي تفطن له الشاعران حيث أدركا " أن مأساتهما إنما تنبع من حساسيتهما المرهفة ، و أن عذابهما مصـدر هـذا الصـراع النفسـي الـذي يتمـزق فيه القلب بين اليأس و الأمل " (6) و قد اتفق الشاعران في نظرتهما لهذا الأمر مما جعل شعرهما يعج بكثير من المفردات الدالة على التشاؤم و الغربة و المرارة مثل ( الحزن ، الدموع ، البكاء و الغربة و الكآبة .. و السأم ) .
و يخلص الدارس إلى القول أن سأم حمود و اكتئاب الشابي إنما مردهما هو الصراع الصارخ بينهما و بين قلبيهما في مثاليتهما ، لذلك كان الخطاب الموجه إلى قلبيهما ما هو في الحقيقة إلا " تخفيفا عن النفس المرهقة و تصريفا للألم بهذا النوع مــن التنفيس و مثل هذه العناية بالقلب طالما لوحظت عند الرومانتيكيين " (7).
و قد أشار محمد ناصر إلى كون لفظة القلب قد وردت كثيرا في القاموس الشعري للشابي ، مثل ذلك عند رمضان حمود ، فإذا كان هذا الأخير يتوجه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ(6): نفس المصدر ، ص 97 .
ـ(7): نفس المصدر ، ص 99 .

بالخطاب إلى قلبه من منطلق الرجاء و الإلحاح على الإقبال على الحياة بحلوها و مُرِّهَا كون الإنسان مهما بلغت جرأته من قوة و تفانيه من إخلاص فإنه ليس بإمكانه تغيير واقع الناس تغييرا ، فإن الشابي ينطلق من فلسفة القوة باعتبار أن الدهر لا يسالم الضعفاء .
فقساوة الدهر عند الشابي و خيانته عند حمود ، وَلَّدَ لديهما إحساسا بالغربة و الفجيعة ، و عجزا عن التغيير ، و قد أشار الدارس إلى أن هذه النزعة المرتبطة بالشعور بالاضطهاد من الدهر كثيرا ما أصابت ذوي النفوس الكبيرة من الشعراء . (Cool .
إن الشعور بالاضطهاد و قساوة الحياة و كذا العجز عن التغيير من الأسباب التي دعت الشاعرين للعودة إلى أحضان الطبيعة باعتبارها الأم الثانية عند شعراء المدرسة الرومانسية ، هذه العودة نجدها مجسدة في كثير من أشعار الشاعرين كما يشير إلى ذلك محمد ناصر ، بل يذهب إلى اعتبار أن " أروع ما كتب رمضان حمود من خواطر و مقالات نقدية إنما كتبها و هو يستلهم هذه الأم الثانية " (09) ص 102 ، بل و أكثر من ذلك إن هذه النزعة قد عرفت عند الشاعر منذ كان تلميذا ، مثله مثل الشابي الذي نشأ أيضا في بيئة عرفت بطبيعتها الفاتنة .
فاللجوء إلى الطبيعة عند الشاعرين و التغني بها ، مثَّل لديهما تلك الرغبة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ(Cool: هذه النزعة ارتبطت بالعظمة لدى بعض الشعراء من أمثال المتنبي و ابن الرومي .
ـ(9): محمد ناصر (رمضان حمود حياته و آثاره ) ص 102.

الدفينة في العودة إلى رحم الأم أو ما أصطلح على تسميته بالمنبت مع السعي إلى إقامة علاقة ود عميق بينهما و بينها تخفيفا لآلامهما و استئناسا بعطفها و حنوها .
فالشاعران يتفقان في نظرتهما للطبيعة من منطلق أنها الملاذ الوحيد من دنيا الهموم و المتاعب بل و يتفقان أيضا " في اختيار الوزن الذي يعبر … عن مشاعر الغبطة و الارتياح بل حتى من النون المكسورة عند حمود ، و الميم المكسورة عند الشابي بما في جرسهما من وقع لذيذ ترتاح إليه الأذن " (10) .
إن هذه النظرة العميقة إلى الطبيعة على كونها ملاذا ، الأمر الذي أدى بالشاعرين على إطلاق اسم الحبيبة عليها مع التغزل الرقيق بمحاسنها و الافتنان بجمالها إلى حد الحب و العبادة تجاوزا للوصف ، و قد ترسخ لديهما هذا الاعتقاد إلى درجة الافتنان بحيث ظلا يدافعان عن نظرتها بإصرار المحب .




ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ (10): نفس المصدر ، ص 104.


إن هذا الاتفاق و التشابه في الرؤيات و الطرح في الموضوعات لدى الشاعرين يرده الدارس إلى عدة مؤثرات ساهمت في بلورت هذا التوافق و التشابه لديهما و يقسم محمد ناصر هذه المؤثرات إلى :
1 ـ مؤثرات بيئية خاصة
2 ـ مؤثرات بيئية عامـة
3 ـ مؤثرات شخصيـة
و يشير الدارس في النقطة الأولى إلى تشابه النشأة عند الشاعرين فكلاهما من مدينتين جنوبيتين و بيئتين متقاربتين ( مدينة غرداية و مدينة الشابية ) إضافة إلى كون موقع المدينتين على خط جغرافي واحد كما يشير إلى البيئة المحافظة التي نشأ فيها رمضان حمود ( وسط عائلة عرفت بتدينها و تقاليدها ) و الرعاية التي تلقاها من طرف جده أولا ثم أمه على اعتبار أن والده كان كثير الترحال و السفر ، هذه النشأة كرست لديه فيما بعد نظرته للحياة مثله مثل الشابي الذي نشأ وسط بيت عرف بالعلم و الورع الأمر الذي أثر على سلوكه و نظرته للدنيا بعين المتأمل الزاهد .
في النقطة الثانية و المتعلقة بالمؤثرات البيئية العامة ، يتناول الدارس الأوضاع السياسية التي عاشتها كل من الجزائر و تونس في فترة الاحتلال الفرنسي و ما تمخض عن تلك الأوضاع من صراعات فكرية متعددة و اجتماعية حادة ، هذه الصراعات طبعت الانتاج الفكري شعرا و نثرا عند فئة الشباب المتفتح في كل من الجزائر ( رمضان حمود ) و تونس ( الشابي ) في نظر محمد ناصر ، مما جعله يحسب أن هذا المؤثر العام هو من " أقوى المؤثرات التي حددت المضامين الفكرية و الشعرية لدى الشاعرين فكان هذا التشابه و التقارب " (11) ، كما تطرق الدارس إلى مراحل التعليم التي مرَّ بها الشاعران ، مشيرا إلى ولع الشاعرين بالشعر الرومانتيكي و بخاصــة أدب " لامارتــين و "جبران خليل جبران " .
كما تناول الدارس الفرق الطفيف بين ثقافة الشاعرين باعتبار أن رمضان حمود مزدوج الثقافة في حين كانت ثقافة الشابي ثقافة عربية صرفا مطعما إياها باطلاعه على جوانب من الآداب الغربية عن طريق الترجمات .
أما بخصوص النقطة الثالثة و المتعلقة بالمؤثرات الشخصية فيعتمد الدارس على شهادة مفدي زكريا عن رمضان حمود و شهادة محمد الأمين عن الشابي و الملاحظ أن ما جاء في الشهادتين على اختلاف الشاهدين هي عبارة عن جملة من المواقف التي دافع عنها الشاعران ، مع حرصهما على قداسة الوطن و اندفاعهما في الدعوة إلى الإصلاح و خدمة الأمة بالإضافة إلى صفات الكرم و التواضع و الشرف و حدة الذهن وقوة الإرادة و سلامـة الذوق و ذكاوة القلب و سرعة الانفعال (12) و هي جملة من الخصال التي تميزا بها .
و يخلص الدارس إلى القول أن " المزاج و الخلق إذا تشابه بين شخصين لم يكن عجبا أن يستتبع ذلك تشابها في الأفكار و السلوك أيضا" (13) ، بالإضافة إلى تشابه الشاعرين حتى في موتهما ، فكلاهما أصيب بالمرض ، فحمود أصيب بداء بالسل و الشابي بداء تضخم القلب و كلاهما فارقا الحياة في عمر الشباب .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ (11): نفس المصدر ، ص 106 .
ـ (12): نفس المصدر ، ص 109 .
ـ (13): نفس المصدر ، ص 110 .
و في الختام يتساءل محمد ناصر بعد استعراضه لأوجه التشابه بين الشاعربين عن السبب المباشر الذي جعل من هذا التشابه يبلغ كل هذا التوافق و التطابق حتى في الجزئيات ، فهل هذا التطابق و التوافق راجع للقاء أو زمالة بين الشاعرين أم راجع لعوامل أخرى ؟ .
ينفي الدارس وجود أي لقاء أو زمالة بين حمود و الشابي مع إبقاء احتمال عملية التأثر و التأثير التي قد تكون حدثت بين 1926 و 1929 نتيجة اطلاع أحدهما على إنتاج الآخر باعتبار أن جريدة النهضة التونسية التي احتضنت انتاج الشابي منذ سنة 1926 كانت مقروءة بالجزائر في حين كانت جريدة واد ميزاب التي نشر حمود غالب أشعاره على صفحاتها تطبع بتونس و حتى هذا الاحتمال فإنه يبقى ضعيفا في نظر محمد ناصر باعتبار أن المواضيع و الأفكار التي توافق فيها الشاعران كان حمود سباقا في تناولها و من هنا فلا يمكن أن يكون الشابي هو المتأثر لسبب واحد حسب الدارس و هو أن الناحية الفنية في شعر حمود لم تكن مكتملة الداء كالتي عند الشابي (14) .



ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ (14): نفس المصدر ، ص 112 .


ـ الاستنتاجات :

بعد هذا العرض لمختلف أوجه التشابه و التوافق بين الشاعريين حسب ما بينه محمد ناصر في مقارنته ، أتناول بالتحليل بعض النقاط التي بدت لي في حاجة للتوضيح و يتعلق الأمر بما يلي :
1 ـ طريقة المقارنة : اعتمد محمد ناصر على وجه واحد من أوجه الدراسات المقارنة و هو وجه الشبه و التوافق مستبعدا أوجه الاختلاف منذ البداية ، و كأننا أمام الحديث عن وجهين لعملة واحد ، الأمر الذي أفقد صفة المقارنة عن دراسته و جعل منها أقرب ما تكون إلى الموازنة منها إلى المقارنة بل هي مقاربة بين شعر الشابي و حمود لا غير .
2 ـ كما تبين لي أن الدارس كان يسعى سعيا للبحث عن أوجه التشابه منقبا عنها في تصريحات الشاعرين و في مقالات و رسائل كتبها عن مفهومهما للأدب و الحياة ، مبتعدا في كثير من الأحيان عن مادة المقارنة بحيث كان الأحرى به أن يبحث عن أوجه التشابه و التوافق في شعر الشاعرين ، أولا و ما تعلق بحياتهما لا في تصريحاتهما و نثرهما و ما شابه ذلك .
3 ـ لقد تمَّ التركيز على جانب واحد من التشابه بين الشاعرين و هو الجانب المتعلق بالموضوعات المتناولة من طرفهما ( الإصلاح ، الصراع بين القديم و الجديد ،الحرية ، الإرادة ، القلب ، الدهر ، الطبيعة . . . ) مع بعض الإشارات الطفيفة جدا للجانب الفني في شعرهما مما جعل الدراسة مقاربة موضوعاتية بين شعرهما مهملا في نفس الوقت الإشارة إلى حس الطفولة و الأمومة في شعرهما باعتبار أن هذا الحس ماثل بكل ألوانه و صوره في نفس كل من الشاعرين .


4 ـ كما اعتمد الدارس في مقاربته على شرح مبسط للشواهد التي كان يسوقها لتبرير وجه الشبه دون إعطاء هامش الاختلاف مساحة لقراءة أخرى .
5 ـ إننا لا نلمس تلك الثورة التي تحدث عنها الدارس ، لأن المقاربة جاءت خالية من هذا الجانب ، و إذا اعتبرنا أن ما كتبه رمضان حمود في الدعوة إلى الإصلاح ثورة بالمفهوم الاصطلاحي فإننا بذلك نستبعد رومانسيته و هذا ما يتناقض مع روح الشاعر حمود كونه بحق شاعر الحس المرهف .
6 ـ كما أن الحرية التي نشدها حمود في شعره و بخاصة قصيدته المعنونة (الحرية ) التي نشرها في جريدة ( واد ميزاب ) سنة 1928 بمناسبة (14 جويلية) العيد القومي الفرنسي ، ليست هي الحرية التي عبر عنها الشابي في قصيدته (إرادة الحياة ) كما يذهب إلى ذلك صالح خرفي في كتابه الشعر الجزائري الحديث، فالحرية التي تغزل بها رمضان حمود هي حرية (14 جويلية ) المتعلقة بالثورة الفرنسية ، بل إن التغزل بالحرية عند حمود ،كان أكثر دلالة على الحب العاثر و العاطفة اللاهثة وراء السراب على حد قول صالح خرفي .
7 ـ إن هذه الموازنة لم تأخذ بعين الاعتبار الفروق الفنية في شعر الشاعرين بل تم تجاوزها من قبل الدارس مع أن تلك الفروق واضحة المعالم في شعرهما .
8 ـ أما بخصوص المؤثرات الشخصية التي ساقها الدارس على اعتبار أن المزاج و الخلق إذا تشابه بين شخصين أديا بالضرورة إلى تشابه في الأفكار و السلوك ، فهذا ما ليس دائما كذلك كون هذا المؤثر يبقى مؤثرا شخصيا و لا يؤدي بالضرورة ـ في كثير من الأحيان إلى التشابه في الأفكار و السلوك ، بل قد يؤدي إلى عدة فروق فردية على اعتباره يتعلق بتكوين الشخصية و صقلها .
إلا أن هذه المآخذ ، لا تنقص من القيمة العلمية للدراسة بالنظر لكمية المعلومات المقدمة من طرف الدارس على العموم .



قائمة المصادر و المراجع


المصادر :
ـ محمــد ناصر (رمضان حمود حياته و آثاره ) ط 3 ، المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر ،1986 .
المراجع :
ـ د.صـالح خرفي ( الشعـر الجزائـري الحديـث ) المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر ، 1984.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://1960.ahlamontada.org
امال
عضو مشارك
عضو مشارك


عدد المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 18/04/2012
العمر : 35

مُساهمةموضوع: رد: عـــــــرض و تحليل لكتاب ( رمضان حمود حياته و آثاره ) لمؤلفه محمد ناصر    الجمعة نوفمبر 09, 2012 10:41 pm

بورك فيك أخي جمال

تحياتي لك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
عـــــــرض و تحليل لكتاب ( رمضان حمود حياته و آثاره ) لمؤلفه محمد ناصر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشعاع المنير :: الفئة الأولى :: خير جليس-
انتقل الى: